الشيخ الجواهري
226
جواهر الكلام
كما ترى ، وأضعف منه ما في التهذيب وبعض نسخ المقنعة من أنه لا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف ، إذ لا نعرف له مستندا في غير الحيض يعارض إطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات ، بل ولا فيه إلا صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد السجدة إذا سمعت السجدة ؟ فقال : تقرأ ولا تسجد " وخبر غياث ( 2 ) المروي عن مستطرفات السرائر من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) " لا تقضي الحائض الصلاة ولا تسجد إذا سمعت السجدة " وهما - مع موافقتهما للتقية من أكثر الجمهور كما في المنتهى ، وقصور سند الثاني ، واحتمال الأول الانكار ، والنهي عن سبب السجود ، والتخصيص بغير العزائم ، وبالسماع دون الاستماع على أن يراد بالنهي حينئذ رفع الوجوب - قاصران عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه ، ومن العجيب نفيه الخلاف في التهذيب كما عرفت ، وحمله خبر الوجوب بعد ذلك على الاستحباب ، اللهم إلا أن يريد سجودا آخر غير سجود التلاوة ، أو يريد نفي الوجوب من نفي الجواز كما حملوا كلامه في الاستبصار عليه ، فيوافق حينئذ من عبر من الأصحاب بالجواز بناء على إرادته المعنى الأخص منه كما صرح به في المبسوط في الحائض والجنب جمعا بين النصوص ، وفيه أنه لا مقاومة حتى يجمع بذلك ، مع أنه لا تعارض فيما دل على وجوبه للجنب ، ولعل مراد من عبر بالجواز من الأصحاب ولم يتبعه بما يعين المعنى الأخص ما لا ينافي الوجوب ردا على القائل بالحرمة من العامة ، كقولهم : يجوز في الأوقات المكروهة ، ويومي إليه أيضا استدلالهم عليه بما يقتضي الوجوب ، فيكون القول بها حينئذ نادرا ، ولذا قال في المنتهى : لا يفتقر إلى طهارة بل يجوز السجود للجنب والمحدث والحائض ، وعليه فتوى علمائنا ، بل الظاهر إرادته ما يشمل الوجوب منه ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الحيض - الحديث 4 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الحيض - الحديث 4 - 5